ابن عربي
322
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
أكبر مقت عند اللّه من مقت آخر ، لا أن اللّه مقته ، بل هو يمقت نفسه عند اللّه إذا صار إليه ، وللمقت درجات بعضها أكبر من بعض ، وهذا من أكبرها عنده ، فإن قال القائل ما يعتقد صحته ولم يقل ذلك إيمانا فذلك المنافق ، وإن قال ذلك إيمانا ولم يفعل فذلك المفرط ، وهو الذي يكبر مقته عند اللّه ، لأن إيمانه يعطيه الفعل فلم يفعل . [ سورة الصف ( 61 ) : آية 4 ] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 ) يريد لا يدخله خلل ، فإن الخلل في الصفوف طرق الشيطان ، والتراص في سبيل اللّه يطلب الكثرة ، فلا يبقى خلل يدخل منه العدو . [ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 5 إلى 6 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 5 ) وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 6 ) « وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ » فهو صلّى اللّه عليه وسلّم من حيث كونه حامل لواء الحمد أحمد ، ومن حيث تكرار حمده محمد . [ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 7 إلى 10 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 7 ) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 8 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 9 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 )